السيد محمد حسين الطهراني
675
الروح المجرد ( في ذكرى السيد هاشم الموسوى الحداد )
وحين نطبّق هذا الحديث على علماء الامّة ، فأيّ عالم أصدق وأكثر توحيداً وأقرب إلى المعارف الحقّة الحقيقيّة الإلهيّة من هذا الرجل ؟ وعلّة ذلك أنّ مناط الرسالة والنبوّة ليس بالأمور الظاهريّة من الكسب والعمل والثروة والحسب والنسب والعلوم الظاهريّة والفنون الدنيويّة . ولو غضضنا النظر عن كون الشيخ الأنصاريّ معمّماً وفقيهاً وإماماً للجماعة ونظائر هذه الأمور ، فإنّ ملاك عظمة هذا الرجل وإخلاصه في التجلّيات الإلهيّة التي اكتسبها بالجهاد الأكبر في هذا المسار الطويل ، فهي التي جعلته في حدود عارف إلهيّ وأجلسته في مقام ومنزلة التمكين ، ولو أنّ جميع أهل همدان قد عدّوه صوفيّاً وكالوا له التهم الظالمة وغير اللائقة ، فصار جاره يلقي النفايات على باب داره . فلقد رأينا جميع هذه المصائب بعينها تُصبّ على الأنبياء كما ورد في أحاديثنا ما يفوق هذه المصائب ، ولقد روينا على لسان رسول الله : مَا اوذِيَ نَبِيّ مِثْلَ مَا اوذِيتُ قَطُّ . 1
--> 1 - روي الحقير هذا الحديث بعين هذه العبارة عن اللسان المبارك لُاستاذنا الذي لا بديل له سماحة آية الله العلّامة الطباطبائيّ رحمة الله عليه في رسالة « الشمس الساطعة » القسم الثاني ، المقابلات ، الأبحاث العرفانيّة ، صفحة رقم 305 حسب الترقيم أسفل الصفحات ، الطبعة الأولى . لكنّ السيوطيّ أورده في « الجامع الصغير » ج 2 ، ص 144 ، مطبعة مصطفي البابي ، بهذه العبارة : مَا اوذِيَ أحَدٌ مَا اوذِيتُ ( عد ) وابن عساكر عن جابر ( رض ) مَا اوذِي أحَدٌ مَا اوذِيتُ في اللهِ ( حد ) عن أنس ( ح ض ) . وروى المناويّ في « كنوز الحقائق » المطبوع في هامش « الجامع الصغير » ص 82 ، عبارة : مَا اوذِيَ أحَدٌ مَا اوذِيتُ ، عن ( عد ) ، وأورد الحديث أبو القاسم پاينده في « نهج الفصاحة » انتشارات جاويدان ، سنة 1367 ه - . ش ، ص 543 ، تحت الرقم 2626 ، بعبارة : مَا اوذِيَ أحَدٌ مَا اوذِيتُ في اللهِ . . . وذكره الأعلميّ في « وهج الفصاحة » الطبعة الأولى ، مؤسّسة الأعلميّ ، بيروت ، سنة 1408 تحت الرقم 2622 ، ص 561 ، بعين هذا اللفظ .